ابن حزم

54

جوامع السيرة النبوية

في سوطه ، فهو المعروف بذى النور . وأسلم بعض قومه ، وأقام الطفيل في بلاده إلى أن هاجر بعد الخندق فيما بين السبعين إلى الثمانين بيتا من قومه ، فوافوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بخيبر . الإسراء وأسرى برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو بمكة ، بجسده ، إلى بيت المقدس . المعراج الشريف وعرج به جبريل صلوات اللّه تعالى وسلامه عليهما إلى السماوات ، فمشى في السماوات سماء سماء ، ولقى من لقى فيهن من الأنبياء ؛ ولقى آدم في سماء الدنيا ، ورأى عنده نفوس أهل السعادة عن يمينه ونفوس أهل الشقاوة عن يساره ، ورأى عيسى ويحيى في السماء الثانية ، ورأى يوسف في الثالثة ، ورأى إدريس في الرابعة ، وهارون في الخامسة ، ورأى في السادسة موسى ، وقيل : إبراهيم ، ورأى في السابعة أحدهما ، ورأى الجنة وهى جنة المأوى ، وسدرة المنتهى في السماء السادسة . وفى تلك الليلة فرضت الصلوات الخمس « 1 » . وجعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يدعو إلى اللّه تعالى ، فلا يجد من قبائل العرب مجيبا ، لما ذخر اللّه تعالى للأنصار من الكرامة ، إلى أن قدم سويد بن الصامت أخو بنى عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس . فدعاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى

--> ( 1 ) يقول صلى اللّه عليه وسلم : « فرضت على الصلاة خمسين صلاة فنزلت إلى السماء السادسة فررت بموسى بن عمران فقال : إن أمك لا تطيق ذلك فارجع إلى ربك واسأله التخفيف فرجعت إلى ربى فحط عنى خمسا وما زلت بين ربى وموسى حتى انتهيت إلى أن وضعت إلى خمس في المدد وخمسين في الأجر » .